الجمعة، 24 يوليو 2015

أنت العيد يا وطني

كل عيد وأنت العيد.. يا وطني. كيف أناجيك هذا الصباح، بأية لغة أقف في محرابك. أمد يدي مصافحا. لاثما جبينك الوضاء. مقبلا يديك الطاهرتين. أنت ما زلت أسيرا في الأصفاد. تهوي عليك سياط الجلاد آناء الليل وأطراف النهار. لكنك يا وطني لم يقهرك القهر، ولا نالت من عزيمتك الصعاب.
كل عيد وأنت العيد يا وطني.. رحلتنا إليك بدأت بك ولا تنتهي إلا بك. أنت حادي ركبنا إلى يوم لا تغيب عنه الحرية. إلى شمس تضيء فضاءاتنا أملا بغد واعد لأجيال ورثت حبك عن أجيال وأجيال من عشاق الإنتماء إلى حماك، ومهما طال المشوار إليك ستظل القافلة تسير وتسير تتحدى العتمة والغربان. تتحدى هذا الليل الباسط ذراعيه على آفاقنا، تطارده بمشاعل التحرر والخلاص حتى ينجلي إلى الأبد.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. سلام عليك. سلام على كل ذرة من ترابك الطهور. سلام على أنفاسك وهي تطفىء نيران غربانهم الحاقدة كلما أشعلوها، وكلما أمطروها عليك نزلت بردا وسلاما. سلام على شهدائك الأطهار وأسراك الأبرار. وقبلة بلسم على كل جرح يحمله كل عاشق من عشاقك الأخيار. سلام عليك يا وطني. أنت آسر لا أسير. إنهم هم وحدهم أسراك. لن تهنأ لهم حياة ما دمت في القيد يا شامخ الهامة لا تنكسر لك قامة. لن تشرق لهم شمس ما دمت أنت جريح الجسد. حاشا أن تنال الجراح من روحك وكبريائك.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. فارس أنت صلبوك على جدران الجحود والنكران. لا تترجل عن صهوة كبريائك. أغمضت عينيك قليلا لتصحو مرة أخرى على صباحك الأخضر يغتسل بأنداء الحرية، ويرفل بعباءة المجد والإنتصار. أنت لا تموت يا وطني. حين ترحل الشمس عن آفاقك تدخل شمس أخرى إلى مدارك. تضيء فضاءات وجودك بوهج سنا عاشق جديد ولد في أحضان الإنتماء إليك عشقا ووجدا.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. مغناة أنت على فم الزمان. تشدوها الأطيار للأطيار جيلا فجيلا. موجة عطر أنت تنفحها الأزاهير عبقا يسافر في ارتعاشات نسائم ولدت في أحضان آصالك وأسحارك. شلال ألق أنت يلون المدى إباء وكبرا. قصيدة عشق أنت يغازلها كل شاعر عساه يقطف بعض عناقيدها. يستمطر وحي مدادها على صفحات أوراقه البيضاء، فتخضوضر وتزهر وتضيء الفضاء شعرا وحبا بين يديك.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. بين يديك تعلم الكبار والصغار أبجدية الإصرار على اختيارك أنت دون سواك برغم المنافي والشتات. كل حرف من حروف اسمك ملحمة عشق ترددها القلوب قبل الألسن. الفاء فارس أنت يأبى الترجل عن جواده. اللام لا حب إلا حبك. السين سلام ربوعك على عشاقك المنتمين إليك قلبا وروحا وفكرا. الطاء طريق أنت إلى المجد والعلياء والكرامة. الياء يد مباركة أنت تمسح جراحات الزمن. النون نور أنت يضيء دروب أبنائك. ونار تحرق كل يد تمتد إليك بسوء.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. ها هي شمسك تتحدى الغياب والغروب. تطل عليك في هذا الصباح تحمل لك العيد في حقائبها المثقلات حبا وإكبارا. أيها الطائر الأسير المجنح ألقا وكبرياء خلف قضبان المنفى والإغتراب. يا رهين القيد يسري في عروقك الرفض والتمرد على رماد الإندثار. خاب غربان الليل فأنت ما زلت تتربع على عرش ربيعك الأخضر. وحاشاك أن تتردى في مهاوي العدم كما أرادوا لك.
      
كل عيد وأنت العيد يا وطني. أيها الغالي المفدى لا يغـلو عليك غال. ولا يعلو عليك عال. فكم مهرك عشاقك أرواحهم وما زالوا فداء لخلاصك. دماء عشاقك ملاحم بطولة يتغنى بها التاريخ أنشودة فخر واعتزاز. هذه الدماء لا يمكن أن تهون.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. أيها الساكن في وجدان إنسانك. المسكون فيك هذا الإنسان. مازال عشاقك يدخلون محرابك أفواجا أفواجا يرتلون لك أنشودة الحرية. هاماتهم ترنو إلى السماء بكبرياء. تتوج جبين زمانك بغار التمرد. ترفع الكؤوس أنخاب انتصار. تقيم أعراسا لعيد حريتك الموعودة به الأجيال. يومها تسترجع الأعياد لونها المضمخ بالحرية. المتفيء ظلال المجد والفخار.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. يا وطن الأسرى. تمردوا على قيود عبودية هذا الزمان الملطخة كفاه بالسواد والطغيان. أسراك أيها الوطن الأسير. وهبوك شبابهم مهرا لعرس حريتك. تحدوا المستحيل ركبوا الأهوال. شقوا غبار الموت والدمار. وها هم الآن خلف القضبان يطرزون لك من عنادهم وشاح كبرياء. ينظمون لك من إصرارهم مسبحة حرية. يرسمون لغدك من سنا محياهم شمسا لا تغيب. شمسا لنهارات وعد لا يخيب.
كل عيد وأنت العيد يا وطني. يا طائرا لم يقدر الموت على اغتياله. ولدت ألف مرة ومرة. نفضت عنك لعنة الرماد. كتبت بالعناد وثيقة الميلاد. مكابر أنت على جحيم النار والجراح. أقرأ في عينيك شمسا أزهرت، من رحمها سيولد الصباح. شمسا تلون المدى حبا. غداة صحوه ينقشع اليباب. تمسح وجه ذلك التراب من رحلة اغتراب.

من الزبداني الدمشقية والباب الحلبية إلى ديالا العراقية

أيها القتلة المجرمون جميعا كفوا أيديكم عن عالمنا
والعيد منسك من مناسك ديننا ، وشعيرة من شعائر ربنا ، تقتضي أيامه أن يتبادل الناس فيه طاقات الورد ، وعبارات الود ، وأن يدعو كل واحد لأخيه ، وأهله وقومه : كل عام وأنتم بخير ..
ويأبى المجرمون من جند الشيطان وحزبه وخلائفه إلا أن يلطخوا وجه عيدنا بالدم ، وينثروا في مرابعنا جثث الأبرياء وأشلاء الأطفال ؛ في مشروع آثم موحد للخراب والقتل والتدمير ؛ يقوده حلف الشر العالمي بكل جيوشه وكتائبه وسراياه ..
مع فجر عيد الفطر المبارك وبينما وقف الطاغية المأفون ، بشار الأسد وجلاوزته في محراب مسجد من مساجد دمشق ، يرفعون رؤوسهم تارة ويخفوضنها أخرى ؛ كانت طائرات حقدهم وإثمهم ترمي براميلها المتفجرة على بلدة الزبداني ومدينة حلب وبلدة الباب و على أورم الجوز في ريف إدلب هدايا (بابا نويل ) المعولم في القرن الحادي والعشرين ..
ثم ليفجؤنا في صبيحة ثاني أيام العيد فريق الشر نفسه بالتفجير الأليم المروع في سوق شعبي لبسطاء الناس من أهلنا في مدينة ديالا العراقية ليوقعوا أكثر من مائة شهيد من المواطنين الأبرياء ..
إن أمتنا التي ابتليت بكل من على الأرض من أشرار العالم يرمونها عن قوس واحدة ، لا تملك أمام مشهد القتل المروع الذي تواطأت به على إنسانها كل قوى الشر في العالم ؛ إلا أن تنادي على جميع القتلة المجرمين على اختلاف هوياتهم وادعاءاتهم : أن كفوا أيديكم عن عالمنا ، كفوا أيديكم عن إنساننا ، ارفعوا مخالبكم وأنيابكم عن أعناق أطفالنا ..
أيها القتلة المجرمون على طائرات الإثم ترمينا ببراميلها المتفجرة وصواريخها المدمرة وقنابلها الفراغية ...
أيها القتلة المجرمون على متن طائرات الشر الدولي توزعون الموت علينا غدقا بلا حساب ...
أيها المتسللون إلى عالمنا بعقولكم المظلمة وأرواحكم الآثمة وسياراتكم المتفجرة ...
أيها الحاملون لمكبوتات حقدكم وغدركم وعفنكم تقتلوننا باسم أحب من نحب ( علي والحسين ) ...
أيها القتلة والمجرمون كلكم على اختلاف ألوانكم وأجناسكم وأديانكم ومذاهبكم وأحزابكم وتوجهاتكم ...
كفوا أيديكم عن عالمنا ..
وأنتم أيها النائمون عن حقيقتكم ، عن أعراضكم ودمائكم اعلموا أنكم بين وعدين خزي الدنيا وعذاب الآخرة إن كنتم تعلمون .. أو إن كنتم تؤمنون.

فرح الطفولة؟؟؟

آتٍ عـــلــى وَجَـــــعِ الـلَّـيـالـي    ...    آتٍ وَلَـــسْـــتَ بـــنـــا تُــبــالــي
يــا عـيـدُ يـا سِـحْرَ الـمعاني    ...    كـــــمْ لَــديْــنـا مِـــــنْ سُــــؤالِ
أرواحُـــــنــــا مـــــــــا عـــيـــدُهـــا    ...    وَجـمـيعُ أهـلي فـي قِـتالِ
مــــا قـولُـنـا والــحُـزْنُ يــبـدو    ...    راســـخـــاً فــــــي كُـــــلِّ بـــــالِ
يـــــا عـــيــدُ هـــانــتْ دمـــعــةٌ    ...    إذْ أدمــنـتْ طــعـنَ الـنِّـصـالِ
إنَّــــــــا يُــصــاحـبُـنـا الـــضَّــنــى    ...    وتـعـودُ تـيهاً فـي اخْـتيالِ
يــا عـيـدُ يــا فَـرَحَ الـطُّفولةِ    ...    مـــــا لـــديــكَ مِــــنَ الــجَـمـالِ
ما في القلوبِ منَ المُنى    ...    مـا في الخيالِ منَ الخيالِ
هـــــــــذي أمـــانــيــنــا نـــــــــأتْ    ...    نـــامــتْ بِـــأَحْــداقِ الــمُــحـالِ
ونـــكـــادُ يــحـرقُـنـا الــلــظـى    ...    ذا دمـعُـنـا مـــا عـــادَ غــالـي
كــيــفَ الـتَّـجـلِّـي والــبــراءةُ    ...    والـطُّـفـولـةُ فــــي اغْـتـيـالِ
فــــي تــاســعِ الأعــيــادِ مـــا    ...    زالَ الأسـى فـي كُـلِّ حـالِ
أحـــوالُـــنـــا هــــــــيَ هــــــــذهِ    ...    طُــــوبــــى لِأيَّــــــــامٍ خَـــــــوالِ

أغنيةٌ وشعب

غـــــنِّ الــسـنـابـلَ فــالـحـصـادُ سـبـيـلـنـا    ...    والـقـمحُ يـرقصُ لـلغناءِ عـلى فـمي
ورغيفنا الممسوسُ من شيطانهمْ    ...    مازالَ يرجعُ في العطاءِ ومن دمي
جـــــرحَ الــغــريـبُ صــلاتَــنـا، وتـكـالـبـتْ    ...    أمــم الـبـغايا حُـطّـمتْ فـي أعـظمي
ولـــجَ الـصـبـاحَ صـغـيـرُنا فـــي صـرخـةٍ    ...    شــــــــدّتْ أصــابــعَــنـا ولـــــــمْ تــتــكــلّـمِ
تـلك العروسةُ في دمشقَ زفافُها    ...    وعــريــسُـهـا الــمــوعــودُ زفَّ لأنـــجــمِ
تـــلــك الــشـهـادةُ دربُــهــمْ ودروبُــنــا    ...    يـمشي الـبعيدُ وآخـرٌ في معصمي
يـــــــــا شــمــســنــا آن الأوانُ لأمّــــــــةٍ،    ...    نــزفــتْ طــويـلاً مـــن كـــلابِ الأعــجـمِ
بــاعـوا الــتـرابَ، ولـــمْ تـــزلْ أكـذوبـةٌ،    ...    تــحــكـي الـمـنـايـا لـلـحـقـودِ الــمـغـرمِ
فــي تـربـةِ الأصـفـادِ تـنشفُ دمـعةٌ،    ...    والـقـيدُ فـي الأرواحِ قـبلَ الـمعصمِ
يـــغــدو الـــفــراغُ مــديــنـةً بـجـمـالِـها،    ...    تـتـسـاقـطُ الأوراقُ قــبــل الــمـوسـمِ
فـي جـرحِنا الـنيرانُ تنهشُ بعضها،    ...    والآهُ تـشهقُ فـي البدايةِ مؤلمي
يـــا مــن أراكــمْ فــي دمــاءِ أخـوّتـي،    ...    بــاعــتْ قــريـبـاً أمّــتــي، لـــم تـحـلـمي
جـــاعـــتْ صـــغـــارٌ ربُّ بــيــتــي زاهـــــدٌ،    ...    صوتٌ تكمْكمَ في الحقيقة أبكمي

غربةٌ

غــــربــــةٌ والأســــمــــاءُ لــــــــوحٌ وحـــــــرفُ    ...    والـلـيـالي فـــي الـظـلمِ حــزنٌ وخــوفُ
رقــــــــــمٌ إنــســانــيّــتــي يــــــــــا بـــــــــلادي    ...    فــي جــراحِ الإيـمـانِ هــلْ مـرَّ ظـرفُ؟!
طــــأطـــأتْ رأســــــاً لــلــخـنـوعِ وقـــالـــتْ:    ...    شــاخَ فــي الـجـوعِ شـامـخٌ مـلَّ قـطفُ
أيّــهـا الـحـادي طـعـنةُ الــروحِ أقـسـى    ...    إنَّ فـــــي الأجـــســادِ ابــتــهـالٌ ونــــزفُ
تــلــك عــيـنـاكِ تــسـحـرُ الــصـمـتَ مــنّـي    ...    وتـــذيـــبُ الــســهــادَ تــعــلــو وتــهــفـو
أمـسـحـي شـعـراً لـلـمدى فــي غــروبٍ    ...    نـــــورُ أمّـــــي رغــــم الــجـراحـاتِ يــصـفـو
لـــحــظــةٌ لــــلأحـــلامِ تــــبـــدو احـــتــراقــاً    ...    فـــي أنــيـنِ الـقـضـبانِ نـبـضُـكَ قــصْـفُ
أيُّ ذنــــــبٍ طــفــولــةُ الـــجـــرحِ تـــدمــي    ...    فـــــي تــــرابٍ يــبـنـي الـحـقـيـقةَ عــــرْفُ
غــــــربـــــةٌ والــــــجـــــراحُ بـــــيـــــتٌ وخـــــبـــــزٌ    ...    وغـــطـــاءٌ فــــــي بـــردِنـــا صـــــارَ يــغــفـو
ثــــورةٌ فـــي الأمـــواتِ قــامـتْ تــنـادي    ...    وجــــعُ الــصـبـرِ فــــي الـنـهـايـةِ صــــرْفُ
لـــــن أحـــــبَّ الأنـــســامَ حــيــن تــهــادي    ...    صــــورةُ الـطـفـلِ فـــي الـتـقـيّدِ طــيـفُ
يــــحـــفـــرُ الـــــبــــثَّ زاهـــــــــدٌ بـــبــصــيــصٍ    ...    وصـلـيبُ الـتـخوينِ فـي الـصدرِ خـسْفُ
كــــــمْ عــبــرنــا الــنــيـرانَ شـــعــبٌ عـــــراةٌ    ...    وحـــــفـــــاةٌ يـــجـــمّـــلُ الـــقـــبـــحَ نـــــتْــــفُ
ونـــــزيــــحُ الأغــــــــلالَ عــــــــن ضـــحـــكــاتٍ    ...    فــيــعــيـدُ الـــســمــاءَ ســــطـــرٌ وعـــــــزْفُ
غــربـةٌ تـمـشـي فــي الـجـوى لأسـاهـا    ...    يــغـلـقُ الـفـجـرَ فـــي الـنـدامـةِ عــصْـفُ
ويــطــيـحُ الــمـقـتـولُ بــالــمـوت دومـــــاً    ...    يـقـلبُ الـسـطوَ كــي يـرى الـغدَ خـلْفُ
فــــــي خـــيــامٍ لــلــدمـعِ ألـــــف ســـــؤالٍ    ...    فـــي الـلـظى يـخـنقُ الـنـسائمَ طــرْفُ
قــــــدْ هــربــنــا مــــــن الـــرصـــاصِ بـــظــنٍّ    ...    طـــفــلــةُ تــــرمـــقُ الـــصــبــاحَ وصــــيـــفُ
أيّــــهــــا الـــمـــوتــورُ الـــغـــبــيُّ كـــفـــانــا    ...    قيلَ: في الماضي قدْ يقوّيكَ ضعفُ
غــــربـــةٌ والــنــســيـانُ صـــعـــبٌ بــطــعــنٍ    ...    خـــــدعـــــوا اللهَ والـــحـــكــايــةُ صـــــنــــفُ
أصــمــتــي إنَّ الــقــتــلَ حـــكــمٌ وشـــــرعٌ    ...    لــيــس لــلـمـوتِ الــيــومَ حـــدٌّ وســقْـفُ
أســــــردي قـــصّـــةَ الــخــطـايـا وســـامـــاً    ...    كـــــــلُّ آتٍ إلـــــــى الــصــحــائـفِ حــــــدْفُ
يــــــــا بــــــــلاداً بــــاعــــتْ تــــرابـــاً وغــــنّـــتْ    ...    بـاسمِ كـلبٍ والاسـمُ لـلشخصِ وصْـفُ
ســـيـــمـــيــعــونَ بـــــالــــرجــــاءِ مـــــتــــاعــــاً    ...    يــنــكـحـون الآفـــــاقَ والــظــهـرُ دلْـــــفُ
أيُّ زيْــــــــــفٍ أنـــــتـــــمْ تـــــرعــــرعَ فـــيـــنـــا    ...    قـدْ طـغى فـي الـوجوهِ رجْـسٌ وزيْفُ
لا تـــســلْ عـــــن هــويّــةٍ فــــي فــســادٍ    ...    كـــلُّ(روثٍ) فــي الـمـاءِ يـعـلو ويـطـفو

بنو أمية... ويح غفلتنا

بـــنــي أمــيَّــةَ قــومــي بــعـدَكـم هــانــوا    ...    فـــاحــتــلَّ مــســجــدَكـم لـــــــلَّاتِ عُـــبـــدانُ
لــــم تـعـنـهـمْ وا لَــــذُلِّ الــقــومِ نـكـبـتُـهُ    ...    هــــلْ بــعـدَ هـــذا لــغـزوِ الـبـيـتِ إيـــذانُ!
هــانـتْ عـلـيـهم نـفـوسٌ بــاتَ يـصـرِفها    ...    عــــــن الــجــهـادِ مـــــن الأهـــــواءِ ألـــــوانُ
نـــامــوا عــــن الــعــزِّ والأعــــداءُ ســاهــرةٌ    ...    وكـيفَ يـقوى عـلى الـيقظانِ وَسـنانُ!
فــــــي كــــــلِّ عــاصــمــةٍ لــلــكـفـرِ ألـــويــةٌ    ...    تـــخـــتـــالُ عــــــــزَّاً، ولــــلأعــــرابِ خــــــــذلانُ
ومـــا أشــدتـم لـعـزِّ الـدَّهـرِ قــد هـدِمـتْ    ...    آثــــــــارُهُ فــــهــــو لــلــطــاغــوتِ مــــيــــدانُ
جــــدرانُ مـسـجـدِكـمْ لــــو أنَّــهــا مــلـكـتْ    ...    عــيــنـاً تــفــيـضُ لــفــاضـت مــنــه غــــدرانُ
تُـــحـــسُّ كــــــلَّ عـــمــودٍ فـــيــه مــنـكـسـراً    ...    وكـــــمْ تـــــودُّ ســقــوطـاً مـــنــه جــــدرانُ!
ودمـــعُ قـلـبـي، ودمــعُ الـعـاجزينَ عـلـى    ...    مـــــا حـــــلَّ بـالـمـسـجـدِ الـمـحـتـلِّ هــتَّــانُ
*                     *                    *    ...    *                     *                    *
بـــنــي أمـــيَّــةَ بــــاتَ الــيــومَ مـسـجـدُكـمْ    ...    يــــنـــوحُ لـــــــو تَـــســمــعُ الآهـــــــاتِ آذانُ!
والـــقـــائــمــونَ عـــلـــيــنــا لا يـــوحِّـــدُهـــمْ    ...    إلَّا الـخلافُ فـهُمْ فـي الـخُلْفِ فـرسانُ
مــــا حــرَّكــوا ســاكـنـاً، والــنَّـارُ تـلـفـحُهمْ    ...    فـاسـتبردوها، ومــا اهـتـموا لِـما عـانوا
تــهــوّد الــقـومُ، واسـتـشـرى تـنـصُّـرهمْ    ...    ولــلــتــشــيُّــع أنَّـــــــــى ســـــــــرت أركـــــــــانُ
أحــــلافُ شـــرٍّ عــلـى إفـنـائـنا احـتـشـدتْ    ...    فـنـحـنُ عــنـدَ وحـــوش الــغـابِ قـطـعـانُ
لــــو أنــنــا مــــا نـسـيـنـا اللهَ مــــا سُـلِـبَـتْ    ...    مــــــن أمَّـــــةٍ عِـــزُّهــا الــتـوحـيـدُ أوطـــــانُ
ولا غــزتــنــا جـــيــوشُ الــحــقـدِ تُـهـلـكـنـا    ...    ولا اســتــبـاحـتْ ديـــــارَ الـــدِّيــنِ صُــلــبـانُ
فـــــي كـــــلِّ حــاجـاتـنـا جـــــاءت مــقـنّـعـةً    ...    فـــكــلُّ أمـــــرٍ لـــهــا فـــــي أمــرنــا شــــانُ
تـذويـقُـهـم كــــلَّ مــــا تــهـواه أنـفـسُـنا    ...    فـــــيــــه تـــفـــنَّـــنَ لـــــلإغــــواء شـــيـــطــانُ
عــــزُّ الــسِّــلاحِ لــهــمْ، ذلُّ الـسـفـاحِ لــنـا    ...    حـــتـــى لــتــحـسـبُ أنَّ الـــقـــومَ غــلــمـانُ
دِيــــــنٌ لـــنــا تـــــمَّ دُنـــيــا لــلـطـغـاةِ غـــــدا    ...    فــلـيـسَ فــــي عُــرفـهـمْ دِيــــنٌ، وديَّـــانُ
تــغـافـلـوا عـــــن كــتــاب الله يُــرشـدهـمْ    ...    إذ لـــــيــــسَ إلا بــــــــه عــــــــزٌّ وســـلـــطــانُ
وا طــولَ سُـهدي لِـما نـحياهُ مـن فـتنٍ    ...    يــضــيـقُ عــنــهـا لـــهــولِ الــــذُّلِّ تــبـيـانُ
*                     *                    *    ...    *                     *                    *
بـــنـــي أمـــيَّـــةَ واويــــــلاهُ مــــــن حَـــزَنــي    ...    عـــلـــى جـــهـــادٍ عــلــيـه طـــــالَ نــســيـانُ
عُـــــبَّــــادُ أضــــرحــــةٍ عــــاثــــتْ بــمــســجـدِنـا    ...    والـحـقدُ مـنـهم عـلـى الإســلامِ بـركـانُ
يـلـهونَ فـيـه وجـنـدُ الـظـلمِ تـحـرسهُمْ    ...    كــأنَّــهــمْ بـــطَـــراً فــــــي ســـاحِـــهِ جــــــانُ
نــــيـــرانُ حـــقـــدٍ غـــذاهـــا مـــنـــذ أزمـــنـــةٍ    ...    لــمــحـوِ إســلامــنـا كـــســرى، وســاســانُ
وقــبــل مـسـجـدِنـا كـــم مـسـجـدٍ حــرقـوا    ...    عـــمــداً وحـــقــداً ولـــــمْ يــهـتـزَّ إنــســانُ!
ذبــــح الألــــوفِ، وحــــرقُ الــنَّــاسِ آمــنــةً    ...    مــــــا أدمـــنــوهُ، وكـــــمْ عــانَــتْـهُ بـــلــدانُ!
آلافُ آلافـــــنــــا بـــالـــحــرِّ قــــــــد دفــــنــــتْ    ...    ولــيــسَ تــسـتـرُ مــنـهـا الــعـريَ أكــفـانُ
وحــــولَ كـــلِّ فــتـى قـــد جــنَّـدوا رصـــداً    ...    كـــي لا تــثـورَ عــلـى الـطَّـاغـوتِ فـتـيانُ
وحــــــولَ كــــــلِّ فـــتـــاةٍ حـــاجـــزاً نــصــبـوا    ...    كـــــي لا تُــثــيـرَ إبـــــاءَ الـــقــومِ نـــســوانُ
وكـــــــلُّ شــــيـــخٍ ومــعــتــلٍّ إذا ســـجـــدوا    ...    تـهـمي عـلـيهم مــن الـسـجَّانِ قـضـبانُ
أمــــا الــدَّعــاةُ بــنــا والـمـخـلصونَ فــهُـمْ    ...    لِـــمـــا اتّـــقــوا لــجـحـيـمِ الــحــقـدِ قـــربــانُ
أنَّـــــتْ عــلـيـهـم قــيــودٌ لا فــكــاكَ لــهــا    ...    يـــســـومُـــهـــا رِدَّةً لـــلـــكـــفــرِ ســــــجَّـــــانُ
ولا تـسلْ عـن عـذارى فُـضِّحَتْ، وقَـضَتْ    ...    وعــــن ألــــوفِ أســــارى بَــعــدُ مـــا بــانـوا
والـسَّاجدونَ لـدى الـطَّاغوتِ قد مردوا    ...    عـــلــى الــنِّـفـاقِ فــهــمْ لــلـغـيِّ أعــــوانُ
في كلِّ عرسٍ لهم قرصٌ، وما بَشموا    ...    فــالـقـلـبُ مــنـهـم لِــمــا نــلـقـاهُ صــــوَّانُ
وكـمْ أضـلَّتْ فـتاوى الـمفسدينَ، وكـمْ    ...    تـنـاطـحَت فــي هــوى الإفـتـاءِ عُـمـيانُ!
بــاسـمِ الـحـسينِ غُـزيـنا، وهــو لاعِـنُـهمْ    ...    عــلــيــه مـــنَّـــا ومــــــن مــــــولاهُ رضــــــوانُ
"حـسينُهمْ" قـبلَ ربِّ الـعرشِ دعوتُهمْ    ...    وهــو الــذي يــا فـدتـهُ الـنَّـفسُ إنـسانُ
عـــلــيــه مــــنَّـــا صــــــلاةٌ عـــنـــد ســجــدتـنـا    ...    لـــــنــــا بـــــهــــا، ولآل الـــبـــيـــتِ غــــفــــرانُ
فـــــهــــم أئــمــتــنــا حــــقَّــــاً إذا صـــلـــحــوا    ...    وإنَّـــهــمْ عــنــد مــــن قــــد ضــــلَّ أوثــــانُ
*                     *                    *    ...    *                     *                    *
بـــنــي أمـــيَّــةَ هـــــل روحٌ لـــكُــم بُــعــثـتْ    ...    مـــــن الــقــبـورِ عــســى يــهـتـزُّ وجــــدانُ!
مــــاذا أحــــدِّثُ عـــن نــسـلٍ لــكـمْ هــانـوا    ...    واحـسـرتـي "فــكـأن الـقـومَ مــا كـانـوا"
يـــنـــدى جــبــيــنُ الـــعـــلا والــكـبـريـاءِ إذا    ...    لـم تـقمحوا كـلَّ مـن ذلّـوا، ومـن خـانوا
*                     *                    *    ...    *                     *                    *
بـــنــي أمـــيَّــةَ يـــــا أهـــــلَ الــفـتـوحِ أمــــا    ...    آنَ الأوانُ لــــكـــي يـــشــتــدَّ "مـــــــروانُ"!
وأن يـــعـــودَ لـــنـــا فــــــي عـــدلِـــهِ عُـــمـــرٌ    ...    فــلــلــخــصـومِ بـــــــــهِ حـــــــــقٌّ وإحــــســــانُ
*                     *                    *    ...    *                     *                    *
بـــنـــي أمـــيَّـــةَ مــــــا خــاطـبـتُـكـمْ عَـــرَضَــاً    ...    فــذكــرُكـمْ فـــــي الــــورى رَوْحٌ وريــحــانُ
أهــــلُ الــضّـلالـةِ عــاثــوا فــــي مـدائـنـنـا    ...    لـــم يــنْـجُ مـــن هـدمـهـمْ لـلـديـنِ بُـنـيانُ
رَخْـــصُ الــجـواري لــنـا، والـجـارياتُ لـهـم    ...    لـــهــا عــلــى الــكــونِ إرهــــابٌ وإذعــــانُ
إذا رمـــــت مـــــن بــعــيـدٍ أزهــقــت أمــمــاً    ...    وزالَ كــــــــلُّ الـــــــذي شــــادتـــهُ أزمـــــــانُ
ومــــــــــا أزالُ أُرجّــــــــــي نـــــصـــــرَ أمَّــــتِـــنـــا    ...    بـــــمــــن يـــــصــــحُّ لــــهــــم باللهِ إيــــمــــانُ
كـــــــم قــــلَّـــةٍ آمــــنـــتْ باللهِ وانـــتــصــرتْ    ...    وكــــم تـقـهـقـرَ مــهـمـا اعــتـدَّ كــفـرانُ!
*                     *                    *    ...    *                     *                    *
يـــا ربِّ طــالَ هــوانُ الـمـسلمينَ فـهـلْ    ...    مـــــــن صـــحـــوةٍ قـــادهـــا لــلــعــزِّ قــــــرآنُ
واهـــاً لـقـومـي وواهـــاً مــن تـفـرُّقهمْ    ...    ألـــمْ يَــحِـنْ أن يُــرى فــي الـقـومِ رُبَّــانُ!
يــعـيـدُ قــومــي إلــــى تـوحـيـدِ بـارئـهـمْ    ...    تَــلْــتَـمّ فــــي وطــــنِ الـتـوحـيـدِ أوطــــانُ
فـــــلا تُـــــرى بــعــدهـا لـلـمـشـركـينَ يـــــدٌ    ...    ولا يُـــــــــرى بـــعـــدهــا لــــــــلاتِ عُــــبــــدانُ

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

رداً على تحريض المفتون الصريح على القتل


ولم يكن المجاهد يوماً قاتلاً... ولن يكون!!

لم يتوقف الرأي العام الدولي متمثلا في الأمين العام للأمم المتحدة والخمسة الكبار ، ولا الرأي العام العالمي متمثلا في المنظمات الحقوقية والإنسانية عند الدعوة المفتوحة إلى القتل التي أطلقها المدعو أحمد حسون ، والمسمى زورا وبهتانا بمفتي الجمهورية العربية السورية ..
هذه الدعوة المفتوحة إلى القتل والإبادة والتدمير والتي تضمنت مطالبة صريحة – وما أنقله هنا هو عما يسمى التلفزيون الرسمي ، حتى لا يتنصل قائل من قول – بالتحول من الدفاع إلى الهجوم ، في تدليس واضح إلى أن العصابة المستبدة ، ما تزال  بعد استخدام  المدفعية الثقيلة ، وراجمات الصواريخ ، والقنابل الفراغية والعنقودية والصواريخ البعيدة المدى ، والطائرات القاذفة ، والبراميل المتفجرة ، وغاز السارين والكلور ومشتقاتهما ما تزال تخوض حربا دفاعية ضد شعب أعزل خرج مطالبا بالعدل والحرية والكرامة الإنسانية .
ومما تضمنته الدعوة المفتوحة هذه بعد المطالبة بالتحول من ( الدفاع إلى الهجوم !!! ) مطالبة بقصف المناطق والأحياء الآهلة بالسكان ( أيا كان سكانها ) وهذا تحريض صريح ومباشر على قتل المدنيين من سكان تلك المناطق من أطفال ونساء وشيوخ ورجال مستضعفين لا يملكون حيلة ولا يجدون إلى التحول عن دار إقامتهم سبيلا ... وإزاء هذا التحريض المكشوف على القتل وإزاء ما يقابله من صت دولي على الجريمة والمجرمين ؛ يتساءل الإنسان السوري الذي تواطأت عليه
قوى الشر المحلي والدولي ، ماذا لو كان هذا التحريض المباشر على القتل قد صدر عمليا عن أي جهة أخرى من تلك التي لا تحظى بتأييد، القوى الكبرى التي تتوزع الأدوار في رعاية  حرب الإبادة المفروضة على الشعب السوري ، بعض بالاشتراك المباشر ، وبعض بالدعم ، وبعض بالصمت الأثيم ؟!
ولقد جاءت استجابة عصابة القتل لدعوة المفتون سريعة حيث بادرت هذه العصابات خلال ساعات إلى قصف مباشر لسوق خضار في حي المعادي بحلب ، اختلط فيه دم الأبرياء بمورد رزقهم ، ثم أتبعته بقصف جوي على مدرسة في حي الأنصاري أسفر عن مقتل العشرات من المعلمات والطالبات وأتبعه تعليق عملية التعليم في المناطق المحررة ، في وقت يذرف فيه بان كيمون وشركاه دموع التماسيح على  مستقبل الطفولة والأطفال في سورية ...
وبالتزامن مع التحريض المباشر على إبادة السكان في الأحياء المحررة التي دعا إليها من يسمى مفتي الجمهورية ، والذي يجب أن يدرج اسمه في عداد كبار مجرمي الحرب الدوليين ( ميلوزوفيتش وشركاه ) ، على قوائم محكمة الجنايات الدولية ، تسارع أيضا ( خارجية بشار ) إلى إرسال رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ، وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي ، تتضمنان اتهامات مزيفة وباطلة للجيش الحر والقوى الثورية التي يحرص أولياء الشيطان على تعداد أسماء كتائبها الإسلامية كنوع من التحريض الخفي على الإسلام وأهله ، في زمن رخصت فيه دماء المسلمين ، وهانت على كل الخلق قضاياهم ...
أيها المجاهدون الأبطال ...
وبعيدا عن أدعياء الإنسانية ، والتمدن ، وبعيداعن مجلس الأمن القائم على عوج ، وعن القانون الدولي الذي أصبح مطاطا بيد الأقوياء ، وعن اتفاقيات جنيف الأربعة ومواثيق حقوق الإنسان التي هي في أمس الحاجة إلى إعادة تعريف قبلي : من هو الإنسان .... يبقى لنا أيها المجاهدون  شرف الالتزام بوصايا صدّيقنا أبي بكر رضي الله عنه ، نكررها على أنفسنا  كل آن ، وحين ، ونؤكد التزامنا بها  مهما اشتط الظالمون ، وتعسف أرباب القوة ، وتوحش  منفذو القانون الدولي ، وازدوجت المعايير الإنسانية في نفوس بشر قد ارتدوا إلى أسفل سافلين....وصية صدّيقنا يجب أن تظل حاضرة في عقولنا وقلوبنا وعلى حد سيوفنا وأفواه بنادقنا  : ولا تقتلوا طفلا صغيرا ..ولا شيخا كبيرا ..ولا امرأة ..
وبلغة العصر : لا تحاربوا غير المحاربين ...
ولا تقولوا : إن مفتيهم يفتي ... وإن قاتلهم يقتل .. وإن العالم المتآمر من ورائهم يصمت ...فلسنا سواء ...
ولم يكن المجاهد يوما قاتلا ، ولن يكون أبدا ...
(( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ..)) 

احذروا أن تقاطعوا كرنفال (دي مستورا) المدهش!

أيها السوريون البائسون:

 دي مستورا ، القائد الجديد، لأرجوحة المأساة السورية ، خلط ، في كرنفاله المبتكر البديع ، لشعب سورية :
 أبدعَ سَلطة بشرية: سياسية ، أمنية ، عسكرية، أيديولوجيبة ، براغماتية، مبدئية، انتهازية، سورية ، إقليمية ، دولية ، فردية ، حزبية ، طائفية ، رجالية ، نسائية..!
ولقد رسم ( دي مستورا ) لشعب سورية ، في كرنفاله الطريف الراهن :
 أغرب صورة : رمزية ، تكعيبية ، تجريدية ، سوريالية.. في تجمّع بشري : هُلامي ، قطيعي ، مختلط .. يذكّر بسفينة نوح ، عليه السلام ، بكل ماكان فيها ، ومن كان فيها ، وما يُتوقع أن يكون فيها..!
- فليتأرجح شعب سورية ، بهذه المرجوحة ، إلى ماشاء الله!
وليأكل ضيوف ( دي مستورا ) من سَلطته الرائعة ، ما لذّ وطاب ، من : الأوهام ، والأحلام .. ومن طرائف الطموحات : الفردية ، والحزبية ، والوطنية ، والمذهبية .. ما شاء لهم المبدع العبقري الكبير( دي مستورا ) من إبداعات الفنّ السياسي ، الذي لم يخطر على قلب بشر!
وليستمتع عشّاق الفنّ (الديمستوري) أقوى استمتاع ، بما تحتويه لوحته : الرائعة ، الشاذة ، الغريبة ، غير المُريبة !
وهنيئاً لكم ، أيّها السوريون: ببراميل ابن الأسد، وصواريخه، ومتفجّراته ، وشبّيحته ، وأرجل كراسيه : الوطنية ، المناضلة، النظيفة ، الشريفة ..!
 واحذروا أن يغيب أحد ، عن هذا الكرنفال المدهش ؛ كيلا يُحرَم، من ضيافة المبدع الكبير..! وكيلا يُتّهم: بالانعزالية، والتقوقع ، وقِصر النظر السياسي ..! وكيلا يُهمّش ، ويخسر نصيبه ، من بركات الأرجوحة : الكرنفال ، السَلطة، اللوحة ، المأدُبة !
 واحذروا قبل ذلك ، جميعاً ، أن يَطلب منه ، أيُّ أحد ، أيَّ شيء .. أو يتوقع أحد ، من كرنفاله ، أيّ شيء محدّد : أيَّ إعلان ، أيّ بيان ، أيّة نتيجة معيّنة ..! كل مافي الأمر: محاورات ، مشاورات ، لقاءات .. قد تستمرّ خمسة أسابيع، أو ستّة ، أو أكثر..! ثمّ ، قد تُستأنف ، بالصيغة ذاتها ، أو بصيغة مختلفة : لايعلمها إلاّ الله .. إلى أمد، لا يعلمه إلاّ الله ! دون رؤية واضحة متبلورة .. ودون الإفصاح ، عن أيّة نيّة : حول ما يريده ( دي مستورا ) أو معلّمه الكبير : بان غيمون ( تاجر القلق المزمن ! ) .
 المهمّ ، هنا ، تحديداً ، وبالضبط ، هو: أن يظلّ شعب سورية الجائع ، ينتظر طبخة الحصى ، الديمستورية، شهراً، أو اثنين ، أو ثلاثة ، أو أكثر! ويظلّ الشيف العبقري الكبير( ديمستورا ) ، يدور، في مطبخه البديع ، ليأمر( مّرمطوناته) : السوريين ، والإقليميين ، والدوليين .. بما عليهم أن يقولوا ، وأن يفعلوا !
 دون أن يَطلع أحد، من العالمين ، عبر أيّة وسيلة إعلامية، على ما يطبخ الشيف الكبير؛ كيلا تتحوّل الطبخة ال(دي مستورة) إلى( دي مفضوحة) !
وحسبنا الله ، ونعم الوكيل!

بشار الأسد وهستيريا اليأس

فاجعة حلب تستنطق ديمستورا
والخليون على منصات المسئولية هجع

أثرت المجزرة الدموية الفاجعة ،التي ضربت مدينة حلب وريفها ولاسيما في مدينة الباب بكل قسوتها وبشاعتها ، والتي بلغ ضحاياها مائة وأربعين إنسانا ؛ في ضمائر الغرباء ، واستنطقت الوسيط الدولي ديمستورا حتى أصدر بيانا في استنكارها ، وشجبها ، فأعلن للعالم أجمع ( أن هذا القتل العشوائي ) الذي يمارسه بشار الأسد ( غير مقبول ) .  هذا بينما لم تؤثّر هذه الفاجعة في جنب البعض ، ولم تهز لهم شعورا ، ولم تستدر من محاجرهم دمعة ، ولم تحفزهم ، وقد صادروا منصة الفعل والقول ،  إلى مبادرة ، ولا إلى تعبير يتعاطفون به مع المصيبة ، ويتوجعون بكلمة طيبة للموجوعين ، ويستنكرون على مجرم ، ويدينون الجريمة الفاجعة التي ذهبت في يوم واحد يحياة الكثيرين  !! انتظرنا فلم نسمع إدانة  ولو شكلية ، على طريقة ديمستورا الذي أحرجته الجريمة فأنطقته ، ولم تحرج المدعين فظلوا في غيبتهم سادرين !!
 نقول للشامتين في حلب وأهلها ، المتلذذين بجراحها ، المتخاذلين عن نصرتها ، على مدى خمس سنوات ، أقصروا من غي ، وأفيقوا من غفلة ، وتأملوا الصيرورة ..
فقل للشامتين بنا أفيقوا ..سيلقى الشامتون كما لقينا
وإن الذي تقتضيه القراءة السياسية لواقع الهجمة على حلب ، التي وقعت فريسة بين مخالب أشرار كثر، يعملون على محاور كثيرة ، ويحتلون منصات عديدة ، يؤكد علينا أولا التحذير من أن بشار الأسد ومحازبيه الإقليميين والدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية قد أرادوا أن يجعلوا من استكمال تدمير حلب ، والقضاء على من تبقى من أهلها ، مدينة وريفا ، مدخلا إلى إعادة الاعتبار إلى القاتل المبير بشار الأسد الذي بدأ يترنح عمليا تحت ضربات الثوار على كل الجبهات ...
وهكذا فقد أسندوا إلى المجموعة الآثمة الغارقة في الجريمة والجهل اليوم  نيابة  عن الإرهابي الأول مسئولية قطع طرق إمداد حلب ، وتقتيل أبنائها ، وإشغال مجاهديها عن واجبهم الأساسي ( استكمال تحرير المدينة ) ، في الوقت الذي تتراجع هذه المجموعة  ، ( وبأمر آمر  ) ، أمام القوى الشيفونية المتعصبة المتحالفة مع بشار الأسد في شرق سورية ، في مخطط لتحويل سورية كلها إلى مسرح لصراع ،  يصعب احتواؤه في حال آثر القاتل المبير ، الاعتزال في صومعته في القرداحة أو في طرطوس، مستقيلا من القتال ، تاركا مهمة قتل السوريين ، ولا أريد أن أقول اقتتالهم ، إلى كل الأدوات الرخيصة التي تحركها المآرب الرخيصة ، والإرادات الشريرة ، ويمكّن لها التراخي والغياب والعجز ...
لقد ظللنا نكتب في مثل هذا المقام ، أن المواقف الصعبة لا تعالج بشجب ولا بتنديد ولا بإدانة حتى آل أمرنا  أن أصبحنا نتطلع إلى إنجاز عظيم ينجزه أصحاب القرار من الشجب والتنديد والإدانة .  فقد غدا مثل هذا ( الإنجاز ) مطلبا جُساما ، وعظمت الصغائر ، فغص أصحابها  بالماء إذ يشربونه ، وعجزوا عن الهواء إذ يتنفسونه . وقديما كانوا يقولون ( لقمة أكبر من شدقين ) ..
ومع دلالة الشجب والاستنكار وأهميتها في الموطن الذي نحن فيه ، الشجب والإدانة الذي نعلنه ليس لنتدارى به بل لنشمل به أيضا صمت الصامتين وتغافل المتغافلين ، نعود لنؤكد أن الشجب والاستنكار لا يغني من الحق شيئا . وأن الدور المنوط بأهله ، يقتضي منهم  حضورا دائما ، وقلبا ذكيا ، وأنفا حميا ، وعقلا وقادا يرد مكر أهل المكر ، وكيد أهل الكيد  ...
متى تجمع القلب الذكي وصارما .. وأنفا حميا تجتنبك المظالم
إن منصات القرار ليست حشايا للنائمين ، ولا أرائك للمتكئين ...احذروا تشنجات المصروع اليائس بشار فهو إن وجد نواما ذبح وانتهك ، ولا تعتذروا بالعجز  ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) ...

عصر اللجوء العربي والنزوح الأبدي

لم تعد نكبة فلسطين هي النكبة الأكبر والأكثر هولاً بين شعوب الدول العربية، وإن كانت هي الفجيعة الأولى والصدمة الكبيرة، تلك النكبة التي تسببت في لجوء أكثر من نصف مليون مواطن فلسطيني إلى دولٍ عربيةٍ مختلفة، في شتاتٍ ممزقٍ للشعب الفلسطيني كان هو الأول الذي يواجهونه في القرن العشرين، فضلاً عن لجوء كثيرٍ منهم جنوباً إلى قطاع غزة أو وسطاً إلى الضفة الغربية، تاركين خلفهم بيوتهم ودورهم وبساتينهم وكل شئٍ يملكونه، بعد أن قامت العصابات الصهيونية بإرهابهم وطردهم من بلداتهم وقراهم الأصلية.
تلا لجوءَ النكبةِ نزوحُ النكسة، فلجأ اللاجئون من جديد، وطرد المطرودون مرةً أخرى، وفتحت مخيماتٌ جديدة، ومجمعاتٌ فلسطينية أخرى، حشر فيها الفلسطينيون، وبنت لهم الأمم المتحدة على عجلٍ بيوتاً صغيرة، بعد أن عاشوا لأيامٍ طويلة في الخيام، في العراء تحت الشمس أو في ظل البرد والمطر، وشكلت الأمم المتحدة نتيجةً لهذه النكبة وكالةً دولية لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين، عرفت باسم الأونروا، عملت كثيراً على مساعدة الفلسطينيين، وما زالت تعمل وتقدم بعض المساعدات، وإن كانت قد تراجعت معوناتها وتقلصت خدماتها  كثيراً في السنوات القليلة الماضية.
ليت اللجوء العربي توقف عند الشعب الفلسطيني، وكسر العرب عصا ترحالهم ولم يكرروا التجربة الفلسطينية، ولم يتعرضوا إلى المحنة التي عاشها الفلسطينيون وعانوا منها، إلا أن الحقيقة كانت مغايرة كلياً، وقاسية جداً، ولعلها كانت شاملة وعامة، فما استثنت شعباً ولا تجاوزت بلداً، فقد اكتوى بنار اللجوء وذل الرحيل أغلب شعوب الدول العربية، التي أهينت وذلت، وتعذبت واضطهدت، ولم تجد من ينصرها ويؤيدها، ولا من يساندها ويقف معها، بل تخلى عنهم المجتمع الدولي، وتركهم لمصيرهم الأسود القاسي، فلاقوا الموت صنوفاً، وذاقوا القتل ألواناً، ومضى قطار هجرتهم لا يتوقف، ولا ينزل ركابه بل يزيدون، ولا يتراجعون بل يمضون.
ملايين العراقيين ما برحوا يغادرون وطنهم، ويرحلون من بلداتهم، هروباً من سيفٍ وطني حاقدٍ، أو خنجرٍ غريبٍ وافد، أو تآمرٍ دولي خبيث، أو طائفيةٍ حالقةٍ لا تبقي ولا تذر، ولا ترحم طفلاً ولا توقر شيخاً، بل تقتل بحقدٍ، وتصفي بتشفي، وتطهر بمنهجية، وتعمل على التغيير الديمغرافي المدروس، وفق خرائط مرسومة، ومناطق محددة ومعلومة، ومذابح دموية متنقلة حسب الطلب ووفق الهدف، فما أبقت على عربيٍ أو كردي، ولا على مسلمٍ أو مسيحي، ولا على فلسطيني إليها من قديمٍ لاجئ، إذ طالت نسيج المجتمع الفسيفسائي العريق كله فما استثنت منه أحداً.
فقد ترك ملايين العراقيين بيوتهم، وتخلوا عن ممتلكاتهم، وتركوا خلفهم ذكرياتهم والكثير من متعلقاتهم، هاربين من أتون الحرب، وجحيم الموت، في صيرورةٍ من الهجرة واللجوء لم تنتهِ، ولا أظنها قد آذنت بالانتهاء، وقد شمل الترحيل كل فئات الشعب وطوائفه، فَهُجِّر الأكراد قديماً ورحلوا، وتبعهم السنة والشيعة والأقليات المسيحية والقوميات الأخرى، وما زال قطار الترحيل يمر في كل البلدات العراقية، ويتوقف في كل الأنحاء، ليستقله من شاء، ويركبه من يريد حيث يريد، والكل يعتقد أن قطار الرحيل يختلف عن قطار الموت، وما علموا أن الهجرة واللجوء صنو الموت وأخت القتل لا فرق.
وقبل سنواتٍ طويلة رحل اللبنانيون من وطنهم، وحملوا معهم الكثير من اللاجئين الفلسطينيين إليهم، الذين كانوا يعانون في مخيماتهم، ويشكون من سوء ظروف عيشهم وقسوة الحياة عليهم، فضلاً عن تداعيات الحرب التي دمرتهم وقتلتهم، فتمزقوا واللبنانيين في اتجاهات الدنيا الأربع، وشكلوا شتاتاً جديداً، ونزوحاً مؤلماً فراراً من رحى الحرب الأهلية الطويلة، التي تعاقب فيها الحلفاء والأعداء والخصوم، كلٌ يقتل الآخر وينقلب عليه، فما كان أمام اللبنانيين وضيوفهم الفلسطينيين إلا الهروب والفرار علهم ينجون من موتٍ محتومٍ يتربص بهم في بيروت وطرابلس وصيدا وصور والجنوب وكل بقاع لبنان الذي كان ملتهباً.
واليوم جاء دور الشعب السوري الطيب الكريم المضياف، الذي اعتاد على استقبال اللاجئين، والترحيب بالقادمين، إذ كان يفتح لهم دوره، ويسكنهم بيوته، ويهيئ لهم المدارس والملاعب وكبرى الصالات، ليأوي فيهم الفارين من الحروب، من اللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين، ومن كل أجناس العرب بلا استثناء، وكان أهل سوريا على اختلافهم يكرمون اللاجئين ويبشون في وجوههم  ولا يعبسون، ويفتحون لهم بيوتهم مرحبين، لا يقصرون معهم في طعامٍ أو شرابٍ أو حسن معاملة، وقد أفردوا لهم لجاناً، وسموا لهم مؤسساتٍ وجمعياتٍ، وكلفوا الكثير من أبنائهم، متطوعين ومأجورين، للعمل مع اللاجئين العرب، لمساعدتهم والتخفيف عنهم، وتقديم العون لهم، وحل مشاكلهم التي تعترض وجودهم، فكانوا في سوريا يدرسون ويتعلمون، ويعالجون ويطببون، ويسرون عن أنفسهم رغم الأحزان، ويجولون رغم الحزن في كل البقاع مستمتعين بأوقاتهم.
اليوم حلت بالشعب السوري الكريم محنة اللجوء، ومصيبة الهجرة، حتى كاد نصفهم أن يكون مهجراً في وطنه أو بعيداً عنه، في لجوءٍ غريبٍ، وشتاتٍ محزنٍ، وهجرةٍ قاتلة، وفرقةٍ أليمة، فيها دمٌ ودمعٌ، وأحزانٌ وآلامٌ، وفيها مغامرة ومجازفة، تعوض الموت الذي فات، وتستدرك من فاتهم قطاره، وتذيق من نجا منهم مرارة الغرق والموت بعيداً عن الوطن، وعميقاً في جوف البحار، وقد لا يكون لبعضهم قبرٌ ولا علامة، ولا شاهدٌ ولا ما يذكر به غير الاسم، إذ أن بعضهم قد سكنت جثته عمق البحار، أو أصبحت طعاماً للأسماك والحيتان.
لعل اللجوء السوري الكبير، ومعه اللجوء الفلسطيني الذي لا يغيب دوماً عن أي لجوء، كان هو الأكثر ألماً وحزناً، والأشد وجعاً والأبلغ أثراً، إذ لا أصعب من انكسار العزيز، ومهانة الحر، وفقر الكريم، وشكوى الكبير، وحاجة الشريف، وسؤال العفيف، وما الشعب السوري إلا سليل العزة والكرامة، وابن الجود والكرم والنبل والشهامة، وقد ابتلي وامتحن، وأهين واضطهد، أفلا نقيل عثاره، وندعو الله في هذا الشهر الفضيل ألا يطيل أزمته، وأن يعجل في إخراجهم وبقية الشعوب العربية من مصيبتهم، ونجاتهم من محنتهم، فإنهم والله قد كسروا ظهر العرب، وسكبوا دمع العين، وعلى مثلهم ينفطر القلب.

نستنكر قتلهم ونشجبه وندينه ونعتبره جريمة

نستنكر قتلهم ونشجبه وندينه ونعتبره جريمة
وننتظر منهم معاملة بالمثل لو كانوا صادقين ...مع الفروق
ولأن مواقفنا لا تصنعها أهواؤنا ولا تراتنا ؛ فإنه لا بد لنا ونحن نتابع خط الدم من الكويت إلى تونس إلى مدينة ليون في جنوب فرنسة أن نؤكد مرة بعد مرة براءتنا من المجرمين ، وإدانتنا للجريمة ؛ بلغة واضحة وحاسمة لا تردد فيها ولا لعثمة ولا تأتأة ولا فأفأة . ندين ونشجب جريمة العدوان على مسجد الإمام الصادق في الكويت ، ونعلن تعاطفنا مع أسر الضحايا . ونرسل تعازينا للكويت إمارة وحكومة وشعبا ولأسر الضحايا بشكل خاص وندعو للجرحى والمصابين بالشفاء العاجل ..
ندين ونشجب جريمة العدوان على فندق سوسة في تونس ونعلن تعاطفنا مع الضحايا وأسرهم ونعزي دولهم وشعوبهم ..
ندين ونشجب الجريمة بالعدوان البشع على مصنع للغاز في فرنسة ، ومحاولة إقلاق الأمن العام ، وفتح المزيد من أبواب الفتنة والبلاء على المسلمين في كل مكان تفح فيه أفاعي الفتنة فحيحها ..
وبقي أن نقول ، في عالم يراد لسكانه أن يعيشوا في قرية واحدة ، وأن تحكمهم قيم كونية واحدة . وأن تتمثل الإنسانية الواحدة فيه صورة الجسد الواحد ، الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ؛ بقي أن نقول : أليس من حقنا أن ننتظر من الذين أدنا قتلهم في الكويت أو في تونس أو في فرنسة إدانة واضحة حاسمة مماثلة بلا تردد ولا تلعثم ولا تأتأة ولا فأفأة ولا اختباء وراء الشماعات المموهة للمؤامرة والإرهاب والمقاومة والممانعة ، إدانة لقتل أطفالنا ونسائنا بالسارين تارة وبالكلور أخرى وبالبراميل العشوائية ثالثة وبكل وسائل القتل تصل إليها أيديهم القذرة رابعا وخامسا ..

أليس من حقنا أن نسمع من جميع هؤلاء الملتحفين ملاءة محاربة الإرهاب ؛ إدانة صريحة واضحة حاسمة لما وثقه الطبيب السوري ( القيصر ) بخمسة وخمسين ألف صورة ( وثيقة ) لعملية قتل ممنهج لأحد عشر ألف إنسان ليس في سجن بشار الأسد كما يريد أن يصفها البعض ، بل هي سجون الولي الفقيه ، وسجون حسن نصر الله ، وسجون العالم المتسفل في القرن الحادي والعشرين ...
نحن من منطلق شرعي مبدأي نستنكر ونشجب وندين ونتعاطف ونعزي ، ونحن في الوقت نفسه نتحدى الولي الفقيه وكل مراجعه ومواليهم ومتابعيهم أن يصدروا استنكارا صريحا واضحا لجريمة قتل عشرات الألوف من السوريين في أقبية التعذيب الأسدية الطائفية ...
وهذا أقل ما نطالب به ، وما يجب أن يطالب به كل عقلاء العالم وأحراره ليثبتوا أولا أنهم ليسوا من يؤز نار الطائفية ، ويفح فحيح الكراهية ، ويمول رحى الشر ، ويغذي روح الانتقام
نطالب بهذا واضحا حاسما جازما مع وضع ورقة الفروق بين ما وقع عليهم وما يقع علينا واضحا تحت أبصار الجميع حتى لا يلبس الجلادون ثياب الضحايا ، ولا يختبأ الذئاب في جلود الحملان ...
أولا - إن المجرم الذي يستهدفهم مجرّم ومنبوذ بإجماع دولي وشعبي إلا من الأقل من القليل ؛ بينما المجرم الذي يستبيحنا ويقتلنا يفعل ذلك تحت علم الأمم المتحدة !! فما زال لبشار الأسد ممثله في هيئة الأمم ، وما يزال لحسن نصر الله القاتل القاطع جزء من حكومة في لبنان ، وما يزال الولي الفقيه يمثل ركيزة معتبرة في دول الإقليم ..
ثانيا - إن المجرم الذي يستهدفهم يستهدفنا في الوقت نفسه ، وهو بهذا لا يمكن أن يحسب علينا ، مما يجعل من السخف أن يتخذ منه المتواطئون إلى ذريعة لإعلان الحرب علينا ...
ثالثا - إن الجريمة التي تقع عليهم أو بهم إنما هي ضربة فجأة غادرة عابرة ؛ وأن الجريمة التي تنفذ علينا جريمة ممنهجة مستدامة تنفذ جهارا نهارا يقتلوننا ليل نهار ثم تصدح أصواتهم بالتحدي وبالمزيد من الشحن الطائفي المقيت
رابعا - فروق وفروق تواجه من يريد أن يضع حدا لما يجري من قتل وسفك للدماء وإشعال للحرائق على ظهر المسكونة بصدق . على كل هؤلاء أن يتقدموا المشهد بما عليهم من استحقاقات عملية تتجاوز النفاق اللفظي المزخرف الذي تعود البعض أن يختبئوا خلفه وهم يعلمون.