الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

حكايات ثورية ....!


ذكريات على ضفاف مجزرة ..!
مضى الناس في مدينة وادعة من مدن الجنوب السوري يحاولون النوم ، في ليل ثورة تتسلل بين مدنهم وقراهم، وتحاول الهرب من عين نظام دمشق الذي يرصدها ، وينكل بكل ناشطيها ، قطعت بعض أصوات إطلاق الرصاص سكون ذلك الليل ، حاول الحاج محمود النوم في وطن تستيقظ فيه الأماني ، حارمة النفوس الطالبة لها كل لذة في الحياة ، تقلب الرجل السبعيني في فراشه ، وقض مضجعه أصوات منبعثة من مساجد القرية ، بعض المساجد بدأت بالتكبير والتهليل ، وبعضها وضع الدعاء على المآذن ، وبعضها وضع آيات من الذكر الحكيم ... 
- تنهد الشيخ الذي هرم بأوجاع الوطن ، وانتفض من سريره وفتح طرف النافذة ، عله يرى بشارة في الليل البهيم !! 
سرت القشعريرة بجسده ، واشتعلت الظنون في صدره ، أيعقل أن النظام سقط ؟؟ حاول عبثا تشغيل التلفاز لالقاء نظرة ، وفشل في ذلك ... الساعة الثانية ليلا ،عاد إلى النافذة من جديد ، تطور جديد حدث ، جنود الحاجز القريب يردون على نداءات المساجد برفع صوت أغاني حب قائدهم ، وأصواتهم تعلو ، هل هي حرب سيطرة على ليل مدينة وادعة ؟؟؟ أين سنصل ياوطني ؟؟
ولكن انتظار المسن لم يطل ، بدأت رسالة تنطلق من مآذن المساجد إلى حواجز المدينة :
- أيها الجندي ، أنت أخي ! أنت شريكي في الوطن ... انهم يحاولون خداعكم ، نحن سنؤمن الحماية لجميع المنشقين منكم ، أيها الجندي الآن النظام يذبح إخوتنا في الحولة ، قد يكون أبوك أو أمك أو أختك من شهدائها ، وإن لم يكن ، فهم إخوة لنا ولن نخذلهم ، نمهل جميع جنود الحواجز حتى يوم الغد ، وسيتم تحريرها بإذن الله ...!
أيقظ المسن حفيده ليساعده بمعرفة مايجري ، في تلك الليلة عاد الصغير للنوم تاركاً وراءه جده السبعيني يئن ويبكي كالصغار ، صور الأطفال والنساء في الحولة لوعت فؤاده ، الذي ذاق لوعات كثيرة في طريقه الطويل ، لكنه الآن شيء مختلف ، موت بطعم القهر ، بحراب الذل ، رن في أذنه نداء الشاب المستغيث ، نصرة للحولة ، لأطفال نحروا كالخراف ، لعائلات هربت من وحوش باغتتها ليلاً وتجمع الجميع في غرفة نوم واحدة لتكون مستقرهم الأرضي الأخير ، من الذي ذبح أولاً الأم .. الأب ... وذاق الأطفال لوعتهم ، أم الأطفال نحروا أمام دموع وصراخ آبائهم !وتوالت الصور من مراسلين وصلوا المكان بعد خروج فرق الموت منه ، تاركة المسن يغرق في الحيرة والعجب ، ماالذي يحول بشري إلى وحش قاتل يذبح بحربة براءة طفل يستغيث ؟
اصطكت عظام المسن ، سحقت إنسانيته ، حاصرته أصوات هؤلاء قبل الموت ... يناشدون الأم ... الأب ... اللذان يناشدان الله ... المسلمين ... إخوة في الوطن ... بكت كل ذرة في جسده خذلانهم ، وبدأ يردد تخنقه العبرات :
- اللهم إنا نبرأ إليك مما فعل هؤلاء ، اللهم لا تؤاخذنا على تقصيرنا في نصرتهم ...
استيقظ أهل ذلك المنزل على صلاة الفجر ليجدوا عميد منزلهم وقد قضى أسلم الروح لخالقها ، وجهاز التلفاز يستغيث على جسده المسجى وتمتم بعضهم...
- رحمه الله مالذي أيقظه في هذا الليل البهيم ؟
لم يفطن أحد منهم أنه مات قهراً ، لأطفال حاصرته صورهم ، وملأت أصوات استغاثتهم أذنه بالضجيج ... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق