الأحد، 3 نوفمبر 2013

إنَّ النقدَ الذي يوجَّه إلى التجربةِ التاريخيةِ لنظامِ الحكمِ في الاسلامِ نقدٌ ظالمٌ،ليس لأن تاريخَنا نظيفٌ من الأخطاء، بل لذاك التعميمِ لتلك الأخطاءِ و آثارِها حالَ وجودِ الاستبدادِ على المجتمعِ والدولة، ، و لعل تلك المقابلةَ الحادةَ بينَ واقعِ الدولةِ في عصرنِا الحاليِّ وبينَ واقعِ الدولةِ الاسلاميةِ ساعدَ في الوقوعِ في شَركِ هذا التعميمِ الظالمِ،فالدولةُ اليومَ تتمتعُ بتحكمٍ مركزيٍّ كبيرٍ على مفاصلِها، بينما لم تكنْ تلكَ القبضةُ موجودةً بهذا الشكلِ في تاريخِ الدولةِ الاسلاميةِ، فرغمَ مركزيةِ الحكمِ، كانت الأمورُ فيها أقربَ إلى التبعيةِ و الولاءِ منها إلى السيطرةِ المطلقةِ والاخضاع، فقد كان المجتمعُ و أجهزةُ الدولةِ مسيرون ذاتيا ً بدستورٍ و قانونٍ عرفيٍّ هو الإسلام، و قد كانَ الحاكمُ يُنيبُ عنه الولاةَ و القضاةَ و غيرَهم بصلاحياتٍ واسعةٍ، بعدَما يطمئنُّ إلى طريقةِ حكمِهم، فيتركهم يجتهدون في ذلك ثمَّ يتابعُهم. وعليه، فإنْ استبد الحاكمُ لم يمتدْ إستبدادُه بحكمِ طبيعةِ التحكمِ إلى أجهزةِ الحكمِ و أجهزةِ القضاءِ ومصالحِ الناسِ في الدولةِ المتراميةِ الأطراف، بخلافِ استبدادِ الحاكمِ في الدولةِ الحاليةِ،ذاتِ التحكمِ المركزيِّ الشديدِ، فإنْ استبدادَه منعكسٌ بالضرورةِ في مفاصلِ الدولةِ و المجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق