-------------
لقد تابعْتُ في شَبابي وكُهولَتي قَضِيَّةَ التَّمييزِ العُنْصُرِيّ في جُذورِها وتَجَلِّياتِها العِرْقِيَّةِ والإديولوجيَّةِ والثَّقافِيَّةِ والسِّياسِيَّة والاجتِماعِيَّةِ والاقتِصادِيَّة...
وتابعْتُ هذهِ القَضِيَّة في جَنوبِ أفريقيا..
وتابعتُ مَسيرَةَ „مانديلا“ ومن سارَ معهُ أو سارَ معهم على النَّهجِ الذي وصلَ بجنوبِ أفريقيا إلى ما هيَ عليهِ الآن، كما تابعتُ العَوامِلَ والظُّروفَ المحلِّيَّة والعالمِيَّة التي ساعدتْ على الوصولِ إلى هذا الوضع
وقد كان لِمانديلا وشخصِيَّتِهِ وثقافتِهِ ورُؤيَتِهِ وتاريخِهِ النِّضالي دورُهُ المحوَرِيُّ الكَبير الذي مَكَّنَ أو ساعَدَ على النَّجاح
كانَ مانديلا إفريقِيّاً أصيلاً، ومُناضِلاً عَنيداً بصيراً مِنْ أجلِ شَعبهِ، والحريَّةِ والعدالةِ والكرامَةِ لشعبه، والسّلامِ والوِئامِ لبلادِه.. وكانَ شُجاعاً في رأيهِ وموقِفِهِ، مَثَلاً في أمانتِهِ وتضحِيَتِهِ وثَباتِهِ وصَبْرِه
وكانَ مانديلا قانونِيّاً مُثَقَّفاً يعرِفُ بلادَهُ وعالمَهُ وعصرَهُ، ويُحْسِنُ التَّعامُلَ مع عالمِهِ وعصرِه، ويعرِفُ ما يُمكِنُ فيهِ وما لا يُمْكِنُ وكيْفَ يُمْكِن
وكانَ لهُ ثِقَةُ النّاسِ واحتِرامُهُم وتأييدُهُم، ورُؤْيَتُهُ وإرادَتُهُ التي ينظُرُ فيها إلى مصلَحَتِهِم أكثَرَ مِمّا يَنْظُرُ إلى تَمَلُّقِهِم، وكانَ لهُ إحْساسُهُ وشُعورُهُ الإنسانِيّ فلم يَسْتَخِفَّ بدِماءِ النّاسِ وآلامِ النّاسِ ومَصائِبِ النّاس، فاسْتَحَقَّ بذلِكَ مكانَهُ في بلادِهِ وعالَمِهِ وفي التّاريخ..
يا لَيْتَ لَنا في عالمِنا العربيّ أمثالَ هؤلاءِ الزُّعماء!!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق