الاثنين، 2 ديسمبر 2013

بإمكانك أن تشذ عن القطيع، لكن فلتعلم أنك ستدفع ثمن شذوذك حتى في البلدان "الديمقراطية" التي تتشدق بحرية الفكر والتعبير والاعتقاد. لا تصدق أنك حر حتى في "الديمقراطيات"، فهناك قواعد يجب أن تلتزم بها، وألا تحيد عن الطريق المرسوم للمجتمع. هل لاحظتم أن عدد الخارجين على القطيع في أمريكا وأوروبا يعدون على الأصابع في الفكر والسياسة والإعلام؟ والجميع ينظر إليهم كشاذين، وليس كثوريين. لا تصدقوا أن الناس أحرار فيما يسمى بـ"الديمقراطيات". لا أبداً، فوسائل الإعلام قد تبدو ديمقراطية وحرة، لكنها تمارس أفظع أشكال الديكتاتورية بطريقة ذكية وغير مباشرة. الديكتاتوريات والديمقراطيات ديكتاتوريات. لكن الفرق الوحيد بين النوعين أن الأول يسوقك بالعصا، والثاني يسوقك بالترهيب الإعلامي والقوانين الصارمة. لكن يجب أن نعترف مع ذلك، أن البلدان المتقدمة تخلت عن استخدام العصا لأن شعوبها تطورت وتقدمت، ولم يعد ممكناً سوقها بالعصا، فلا بد من البحث عن طريقة أذكى تناسب تقدم الشعوب وتطورها. أما في بلداننا فعلى ما يبدو أن الكثير من الشعوب فلا يمكن أن تسوقه إلإ بالعصا، لأنه لم يصل بعد إلى المرحلة التي تستوجب سوقه بغير العنف. صحيح أن الشذوذ عن القطيع ليس محبباً حتى في "الديمقراطيات"، لكن مع ذلك نفضل العيش في "ديمقراطيات"، لأن عقوبة الشذوذ هناك لا تدخلك السجون، ولا تعرضك للتعذيب الجسدي،بل تجعلك فقط تعيش منبوذاً على قارعة المجتمع، لأن السلطة والناس سيتجاهلونك، وسيجعلونك تبدو خارج السرب والمجتمع. فاختر العقاب الذي يناسبك.
فيصل القاسم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق