أبكي الشآم وقلبي قابض جمرا جرح الشآم أدمى خافقي قهرا
زين البلاد وصنعة خالق نسجت فيها الجمال بأبهى زينة ظهرا
منذ الخليقة والركبان تقصدها من نهرها المعطاء تنهل ماؤه العطرا
سرت الحياة في جنات غوطتها سحرا يزيد في أرجائها وقرا
حوت الخلائق كلها نهلت من طيب دم شق زادها الوفرا
سادت مدائن كونها زمنا كانت به الشمس والباقون هم قمرا
حتى اذا ألف الزمان جمالها والكل ينظر نحو الشام تزدهرا
جاء النقيص بنسل قردة وضعت بين الجبال قرود الكفر والفجرا
فتسلقوا غض الغصون وصلبها فاستطيبوا الثمرات وناموا فوقها بطرا
ثم انبروا نحو البلاد ولأهلها بالطائرات ومدفع حقدهم هدرا
ناحت بلادي من عظائم شرهم أمست خرابا دور العز لا أثرا
أمست بنوها عند الجار لاجئة والذئب تنهش لحمهم قسرا
نادت بنات هن اخوتها بنت العروبة صاحت مسني الضررا
فأشاحت الوجه كل نحو يسرتها وأطبقت عينا وأبقت أخرى تنتظرا
أن يجهز الزنديق كتم صيحتها فلا تعد تسمع لها حسا ولا خبرا
ويح العروبة زار الموت خيمتها فتعاقرت كأسا مسكرا دهرا
ويح العروبة باتت مثل أرملة لا تقوى امساك العصا ولا الحجرا
تخشى لئام القوم من فرس وشيعتها والروم تحسب نهقهم زأرا
نسوا بأمس يرموكا وقادسة والجمع منا سبع فوقهم عشرا
نسوا لكسرى أياما هوى فيها والقيصر الحيران نحو الروم مندحرا
نسوا دينا به عز لدولتهم كانوا كراما والباقون في كدرا
لا بارك الله في عرب ودولتهم ان قوس شام الله قد كسرا
لا بارك الله في عيش به ترف والجوع فيها لا يبقي ولا يذرا
أبكي الشآم فقد أمست مجندلة والحقد من فرس في ساحاتها شررا
أبكي الشآم وأرجو الله منفرجا تمسي به الفرس لا خبرا ولا أثرا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق