وطني الجريح
تَشرينُ يا عيدَ الحيارى والأنيـــــن ..
يا ثالثَ قدِّيسٍ في ديانةِ الأنيــــن ..
كوطني أنت , مجروحٌ حتّى الصميم , وريحُ المسكِ من سيلِ الدَّم على جبين تلالك يأنُّ ينــــوح ...
أراكَ تبوح ....
تنادي ..تصيح , ولالهثاً تجري خلفَ سرابِ بابِ مملكةِ أملِ السلام
وكل الدَّروب وكل القوافي ملَّها قطارُ الصبــــر
وجفَّت فوقَ غارِ جبينَكَ..وغارَت طفولةٌ لعناقيدِ الوئام
عليكَ منِّا التحيَّة ,وبلهيبِ دموع غرامـــكَ لتاج الوقارِ فوق غمامكَ ألف سلام
رصاصُ المجرمين كبَّل طهرَ رموشكَ و سِحرَ العيون
فمتى يحين اللقاء ؟.. ومتى ترجع من منفاك يا وطن الضائعيــــن
يا بلسمَ الحالميــــن
ومتى أحضُنك ؟.. وبشوقٍ أخلد بين هدوء ضلوعك وأفرغ كل جنون الحب , أيا مهوى الجنون
فؤادي يعاني الأمريّن دونَك,يعاني بدونِك
يا حبَّاً راقداً في صدور كلِّ عشَّاقِك ..لا يغفو ولا ينام , يعذبنا فتمنو ألسنة لهب الهيام فينا ويحيا الغرام
بعيداً عنك تطيب المنون
وبمنأً عن دفء ذراعيك تغدو سكراتُ الموتِ أبسط بكثيرٍ من ألمِ فراقـــــك
و أهون عندي بكثير من رؤيتك تصارع وحدكَ , وجعَ جراحِ جراحك
ارجع.. يا ليل الوطن . عُد كما كنـــــت يا طرب السامعيــــن
أرجـــوكَ .... يا راحة المؤمنين
أتسمعنا ونحن نناديك , وفي صوتنا بحَّة المُنهكيـــــن
قسوت كثيراً فشقَّ علينا البُعاد
سهرنا طويلاً نصلي وندعو رب العباد
ونبكيكَ ونحلُم فيك مشافاً معافاً كما كنت
أماً .. حبيباً .. أنيســـاً واهباً سخياً كنهر الكرم في مفاصل دنيا الوفاء
ترتِّل لحنَ العطاءِ .. الإبـــاء
ها أنا ذَا .. وليلك يا تَشرين
وأنثــــى كذكرى شآم الياسمين
نموتُ سوياً .. و نُكوى بسياطِ صمتٍ مريع
نَأمُّ كل البحار ونناور مع كل الخلجان بحثاً عن حورية الانتظار
ماذا دهاك يا صديق العمر ؟!!
أولم تَقصُص نسائمُ المغيـــبِ عليك قصة عشقنا المنحور بالأسحار
وماذا عن القمر !!.. ألم يشي لك بما يخفي سنا نورِه عنا منَ الأَسرار ؟..
ومن وجنتيك يفوح ُ الغمام .. وفي جنباتِ رحمِ السَّهر يحلو غناء السَّماءِ بلحنِ الوطن..
فتشدو عشقاً ووجداً وصبراً ..: حَبيبي وطن .... ونَارِي وطن ..
وفجأةً تصحو من الرُّقادِ الدموع . كوهجِ الشموع وتبصرُ ألما ... وهماً وغمـــا
وهي تشاهد كيف تَتُوهُ عيون الوطن .. وتضيع الدروب في نار الحرب ..
. عطشـــى نناجي ربَّ السَّماء
فحسيـــــنُ فينا لم يمت وخالد حيٌّ .. ورمزٌ ورحٌ للفداء
عيدانُ الكبريتِ المترتعشة ..تحت إزار البردِ في كفيك يا تَشرين .
ومع حبيبتي والقمر .. جلسنا بصمتٍ ننشاهد فلماً كتَبت وقائِعَه بحبر الخوف حروفُ القَدَر
ونسمـــــو سوياً .. ونرقى ونحيا و تحيا فينا ليالِ العذاب, وتنشدُ منَّا ثريَّا السَّمر...
بصوتٍ شديٍّ نديٍّ , كلونِ خيال الشَّمس فوق أشجارِ جارنكِ بردى ..
ويعلو النَّشيج .. وتكبر في الآه .. ليسمع أهلُ السماءِ نغماً ثائراً على عرش فرعون كسرى ... يداعبُ الوترَ فناّ يغرِّد ..
عيوني وطـن .... وأنت القدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق