الأحد، 20 أكتوبر 2013

صرخة حرية 


صدحت بالحريّة حنجرة ثائر، فامتدّت إليها المخالب السوداء وقطعتها، رمتها في النهر كي تُطفئ جذوتها، لكن حنجرة الشهيد أنبتت ملايين الحناجر، اهداء ووفاء للشهيد ابراهيم القاشوش وجميع شهداء ثورة الكرامة السوريّة أقدّم: "قصّة الحريّة". 
قصّة الحريّة
الظلم في وطني هو السلطانُ *** يسبي الضيا، فتُرسّخ الأحزانُ
وغياهب الظلّام تغزو أمننا *** والخوف فينا شاده الإدمان
لا فرق بين صباحنا ومسائنا *** في كلّ حينٍ تنعَق الغربان
والعين تشكو من مرير بكائها *** ووراء صمتك يا قبور لسان
الحرفُ يُخنق، أو يُداس إذا اشتكى *** فلكلّ شيءٍ ها هنا آذان
وإذا اشتهى الإنسان يوماً بسمةً *** يسطو على أنفاسه القرصان
والورد جُرّد من عبيرٍ زانه *** والطير كُبّل، جُرْمُهُ الطيران
والموت ينظر للشعوب بلهفةٍ *** فبكيد أسدٍ تقتل الحملان
غدرٌ ومكرٌ وانتهاك محارمٍ *** والناس تهتف: "عاش ذا السلطان"!

الحال طالت، والخنوع رداؤنا *** ومن الهوان استصرخت أوطان
وسمعت يوماً، والأسى في مقلتي *** هتفاً به تتراقص الألحان
أحقيقةٌ هذي، وغضبة أمّةٍ؟ *** أوما استبدّ بقومي الكتمان؟!
ذي أمّتي، تشدو وتعلن ثورةً *** والشعب هبّ، وصُفّد الإذعان
غنّى وغنّى الكون في أعقابه *** والهون بان وأُطربت وديان
والطائر المكبول غرّد نشوةً *** ودنا يداعبُ زهرَه نيسان
والشمس جالت تستبيح غياهباً *** وعلى سناها اخضوضر البستان
وبراعم الآمال فينا قد نمت *** وتوشّحت في نَورها الأفنان
أحلامنا عادت لتسموَ في السما *** وتكسّرت من حولنا القضبان

الشّعب غنّى للحياة قصيدةً *** فمتى لنظمٍ يَطرب السجّان؟!
وعلى ضفاف الغدر زمجر ظلمهم *** ونما بنقمة روحه الشيطان
"أنّى يكون لأمّةٍ حقّ الغنا؟ *** أنّى بها يتفجّر البركان"؟
الظلم قام وقد تداعى جنده: *** القتلُ والترهيبُ والبهتانُ
ومضى يذبّح قومنا متشفّياً *** فتسربلت بدمائنا الأكوان
وحناجر الأحرار تصدح عاليّا *** وعلى صداها يرسَخ الإيمان
والحاقد الطاغي يموت بغيظه *** وتأجّجت في صدره النيران
فاجتثّ من بين الجموع حناجراً *** قد تاه تحت غنائها الميدان
ورمى بها في اليمّ يحسب أنّها *** سينال من أنغامها الجريان
لكن أراضي العزّ ثار غديرها *** وربا بجوف مياهه العصيان
وحناجر الأحرار فيه تكاثرت *** بشذا الكرامة والإبا تزدان
يا أيّها العاصي، تدفّق ثورةً *** فالمجد بعد ركوده ظمآن
وازرع حناجرنا بكلّ مدينةٍ *** من أرض يعرب سادها الطغيان

اليوم يهتف بالحناجر نسوةٌَ *** ومشايخٌ والطفلُ والشبّانُ:
نحن الذين بمجدهم طالوا السما *** ورداؤنا في الثورة الأكفان
فصغارنا وشبابنا وكبارنا *** يوم الكريهة كلّهم فرسان
يا من على عرش الرئاسة قد طغى *** جهّز ضريحك، أيّها الخوّان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق